السيد كمال الحيدري
90
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
ورد هناك . « قال المصنف في « أصول الفلسفة » : تصور لو أنَّ بيدك صورة فوتوغرافية لا يتجاوز حجمها ( 12 سم في 8 سم ) ، وأنت تنظر إلى ما تحتويه الصورة من منظر لأسرة ذات أفراد ، تجلس في إحدى المتنزهات المطلّة على إحدى البحيرات ، وماء البحيرة العذب يشبه أحجار اللجين الخالص مصطف بعضه على بعض ، وحركة أمواجه تحكى حركة الرياح وهبوب النسيم العليل ، بقرب هذه البحيرة تظهر روضة بديعة خضراء ، تتوزع فيها أشجار طرية وجميلة في بستان ، وتستنشق أغصانها نسيم الربيع فتنعش ، ويحركها الهواء فتَطرب وتُطرب . ويسرح أفق هذا المنظر إلى خمسة عشر كيلومتراً لينتهى إلى سلسلة جبال اصطفت قممها كأسنان المشط ليشكّل هذا المنظر لوحة فنيّة وضعت بقرب طفلٍ صغير . في زاوية من هذا المتنزه تجد فراشاً تحلق حوله أسرة ، يجلس بينهم رجل ابن الأربعين كما توحى ملامحه ، ومعه بضعة أطفال ، يُدلّل جو العطف والحب الذي يلفّهم على أنهم أولاده ، وقد وُضع بين أيديهم طبق من التفاح ، توزعوا في هذه الحلقة ، فواحد منهم عاكف بحرارةٍ على أكل تفاحته التي بيده ، والآخر يشم تفاحته ، والثالث رغم كونه ماسكاً تفاحة بيده يقف بجنب أبيه كغصن ريحان يطالب بأخرى ، والآخر مع أنه غير محروم منه يريد أن يقع بنفسه في طبق التفاح ليحرم الآخرين ، إنه لتدافع ظريف . هذه نظرة نسميها النظرة الأولى . نعود إلى الصورة الفوتوغرافية ، سنجدها قطعة من الورق الأبيض لا يتعدى محتواها بقعاً سوداء ، توزّعت على سطحها بأشكال مختلفة ، بعضها كبيرة نسبياً وبعضها صغيرة نسبياً ، وبعضها بعيدة وبعضها قريبة بالنسبة إلى